الشيخ محمد اليعقوبي
227
ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)
خامسا : إعداد المجتمع لقبول إقامة دولة الإمام ( عليه السلام ) « 1 » وتنعم البشرية بها وذلك من خلال بيان عدة أمور : 1 - حاجة البشرية إلى حكومة عالمية واحدة ذات أهداف إنسانية سامية تذوب فيها الأنانيات والمصالح الشخصية التي هي منشأ الظلم والاستعلاء والاستعباد وتسود فيها المثل العليا وفي الحقيقة فإنها حاجة إنسانية أصيلة عبّر عنها الكثير من الفلاسفة والمفكرين فالفيلسوف اليوناني القديم ( زيو ) وهو مؤسس مدرسة الرواقيين الذي عاش حوالي سنة 350 قبل الميلاد يقول : ( على جميع أفراد العالم أن يتبعوا نظاما عالميا واحدا حتى يحصلوا على السعادة ) « 2 » ويتحدث ( برتراند رسل ) الفيلسوف والرياضي الانكليزي في القرن العشرين في كتابه ( الآمال الجديدة )
--> ( 1 ) ( بتوعيته مثلا بان هذه الحدود التي بين دولة وأخرى لا أساس لها أصلا فقد ذكر المؤرخون أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) استطاع في زمان حياته الشريفة أن يوحد بين حكومات الجزيرة العربية ( مكة ، يثرب ، والطائف ) وما أشبه ، ثم اليمنين والبحرين وأخيراً الكويت والخليج . وقد سار المسلمون بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على هذا المسير نفسه ، فكانت الدولة الإسلامية في أيام الحاكمين الأولين وفي أيام الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حكومة واحدة . وقد كانت تحت نفوذ الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أكثر من خمسين دولة من هذه الدول الموجودة على الخارطة اليوم - على ما ذكره البعض - . إن هذه الحدود الجغرافية الحالية هي حدود مصطنعة كوّنها الجهل الداخلي والاستعمار الخارجي ، فأي معنى لأن توضع الحدود أمام المسلم وهو في بلده - الوطن الإسلامي الكبير - ؟ أليس هذا خلاف قول الله تعالى : ( إن هذه أمتكم أمة واحدة ) . وإزالة الحدود ليس هذا أمراً مستغرباً ففي الصين الشيوعية كانت هناك - سابقاً - حكومات عديدة ، لكنها تمكنت - وتحت قوانين وضعية - أن توحد بلادها في دولة واحدة ذات ألف مليون نسمة ) . السبيل إلى انهاض المسلمين للسيد محمد الحسيني الشيرازي ( قد ) . ( 2 ) المصلح الغيبي والحكومة العالمية الموحدة : للسيد حسن الأبطحي : ص 16 .